مقاتل ابن عطية

545

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الحادثة التي نزلت بشأنها ، وبما أن آية الولاية بدلالة سبب نزولها جاءت في شأن تصدّق الإمام عليّ عليه السّلام أثناء الركوع ، والآيات السابقة واللاحقة لها نزلت في أحداث أخرى ، لذلك لا يمكن الاعتماد على مسألة ترابط المفاهيم في الآيات ، ولكن هناك نوع من التناسب بين الآية - موضوع البحث - والآيات السابقة واللاحقة لها ، لأن الآيات الأخرى تضمنت الحديث عن الولاية بمعنى النصرة والإعانة ، بينما الآية المذكورة تحدثت عن الولاية بمعنى الزعامة والإشراف والتصرف ، وبديهي أن الوليّ والزعيم والمشرف والمتصرف في أمور جماعة معينة ، يكون في نفس الوقت حاميا وناصرا وصديقا ومحبا لجماعته ، أي أن مسألة النصرة والحماية تعتبر من مستلزمات وشؤون الولاية المطلقة . فظهر بما تقدم « أن آية الولاية والآية التي بعدها مباشرة لا تشاركان السياق السابق عليهما لو فرض أنه متعرض لحال ولاية النصرة ، ولا يغرّنك قوله تعالى في آخر الآية فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ فإن الغلبة كما تناسب الولاية بمعنى النصرة ، كذلك تناسب ولاية التصرف وكذا ولاية المحبة والمودة ، والغلبة الدينية التي هي آخر بغية أهل الدين تتحصل باتصال المؤمنين باللّه ورسوله بأي وسيلة تمت وحصلت » « 1 » . الشبهة الثانية : إنّ المراد من الَّذِينَ آمَنُوا في الآية عامة المؤمنين ، واستشهد أصحاب هذه الشبهة بما روي أنّ عبادة بن الصامت لمّا تبرأ من اليهود وقال : أنا بريء إلى اللّه تعالى من حلف قريظة والنضير ، وأتولّى اللّه ورسوله ، نزلت هذه الآية على وفق قوله ، وروي أيضا أن عبد اللّه بن سلام قال : يا رسول اللّه ، إن قومنا قد هجرونا ، وأقسموا أن لا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل ، فنزلت هذه الآية ، فقال : رضينا باللّه ورسوله وبالمؤمنين أولياء ، فعلى هذا تكون الآية عامة في حق كل المؤمنين ، فكل من كان مؤمنا فهو ولي كل المؤمنين « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير الميزان ج 6 / 8 . ( 2 ) تفسير الرازي ج 12 / 35 وتفسير ابن كثير ج 2 / 64 .